الصالحي الشامي
40
سبل الهدى والرشاد
قال المفسرون : زيادة التسعة باعتبار الهلالية ، وهي ثلاثمائة فقط هلالية ، وإنما كان التأريخ بالهلالية للحديث الصحيح : ( إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب ، الشهر هكذا ، وهكذا ) . والحديث الصحيح : ( إذا رأيتموه يعني الهلال - فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) . وآلى ( 1 ) النبي - صلى الله عليه وسلم - من نسائه شهرا ، ودخل عليهن في التاسع والعشرين ، فقيل له : لقد آليت فقال : الشهر تسع وعشرون قال الامام البلقيني في ( التدريب ) : كل شهر في الشرع فالمراد به الهلال ، إلا شهر المستحاضة وتخليق الحمل . الثالث : قال الصلاح الصفدي - رحمه الله تعالى - : رأيت بعض الفضلاء قد كتبوا بعض الشهور بشهر كذا ، وبعضها لم يكتبوا فيه شهرا ، وطلبت الحكمة في ذلك فلم أجدهم أتوا بشهر إلا مع شهر يكون أوله حرف راء وهو شهر ربيع ، وشهر رجب ، ورمضان ولم أدر العلة في ذلك ما هي ولا وجه المناسبة ، لأنه كان ينبغي أن يحذف لفظ شهر من هذه ، لأنه يجتمع في ذلك راءان . قال الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب ( نظم العقيان في أعيان الأعيان ) : قد تعرض للمسألة من المتقدمين ابن درستويه فقال في كتابه المتمم : الشهور سجلها مذكرة الا جمادى ، وليس شئ منها يضاف إليه شهر إلا شهر ربيع وشهر رمضان قلت وقال ابن خطيب الدهشة - رحمه الله تعالى - في ( المصباح ) : ( 2 ) الربيع عند العرب ربيعان ربيع شهور وربيع زمان فربيع الشهور اثنان قالوا : لا يقال فيهما إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر بزيادة شهر وتنوين ربيع وجعل الأول والآخر وصفا تابعا من الإعراب ويجوز فيه الإضافة . . . ] . قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في كتابه ( التاريخ ) : قال المتأخرون : ويذكر شهر فيما أوله راء فيقال شهر ربيع مثلا دون غيره ، فلا يقال : شهر صفر ، والمنقول عن سيبويه جواز إضافة شهر إلى كل الشهور وهو المختار . انتهى . وقال الإمام النووي - رحمه الله تعالى [ وجاء من الشهور ثلاثة مضافة إلى شهر رمضان وشهرا ربيع . . ] الرابع : إنما يؤرخ بالليالي ، لأن الليلة سابقة على يومها إلا يوم عرفة شرعا ، قال الله تعالى : ( كانتا رتقا ففتقناهما ) [ الأنبياء 30 ] . قالوا : ولا يكون مع الارتفاق إلا الظلام فهو سابق على النور .
--> ( 1 ) والايلاء الحلف . ( 2 ) والمصباح ليس لابن خطيب الدهشة بل هو لولده .